الثلاثاء، ١٥ أبريل، ٢٠٠٨

هل أصبح دعم الأجور هو الخيار الوحيد للحكومة؟

الثلاثاء، ٨ أبريل، ٢٠٠٨

الشباب و العمل التطوعي


يشهد العمل الاجتماعي التطوعي في شتى أنحاء العالم عدة تغيرات و تطورات في مفهومه و وسائله و مرتكزاته ، و ذلك استجابة للتغير المستمر في الثقافة الاجتماعية و حاجات الناس ، و ما يعنينا هو التطورات التي طرأت على غايات و أهداف العمل الاجتماعي و التطوعي. فقد كان الهدف هو رعاية و خدمة المجتمع بكافة فئاته أما الآن فالحديث اتجه ناحية تغيير و تنمية المجتمع و ذلك يتوقف على جدية العمل الاجتماعي و رغبة المجتمع في إحداث التغيير و التنمية.
ركيزة أساسية من ركائز العمل التطوعي هو المورد البشري الذي يعتبر الشباب عصبه الحيوي و محركه الأهم ، فحماس الشباب و انتماؤهم لمجتمعاتهم كفيلان بدعم و رفد العمل التطوعي و الارتقاء بمستواه و نتاجه. و برغم تمتع الكثير من الشباب بالثقافة و الكفاءة اللازمة للمشاركة في العمل التطوعي إلا أن هنالك عزوفا واضحا لدى تلك الفئة و فكرة سلبية تعود للجهل بآثار التطوع و انعكاسه على حياة الناس و حياة الشاب الشخصية. يتساءل العديد من الشباب عن جدوى العمل التطوعي و هم لا يتلمسون آثاره الحسية في واقعهم , و لماذا يولون اهتماما بالعمل التطوعي و لديهم أولويات يعتقدون بأنها أكثر إلحاحا و واقعية من عمل تطوعي يفتقد للتنظيم و ليست هنالك استراتيجية واضحة حول كيفية تحقيق أهدافه المرسومة.
القائمون على العمل التطوعي عليهم أن يضعوا نصب أعينهم المعوقات التي تعترض مشاركة الشباب الاجتماعية و محاولة دراستها للخروج بتوصيات عملية لتشجيع فئة الشباب على تجاوزها و محاولة تحفيز الجهات المعنية على إزالة تلك الموانع و العقبات من مسيرة العمل التطوعي بدل أن تكون تلك الجهات شريكة في تجفيف منابع الخير و مؤسساته و التضييق عليها عبر القوانين و الإجراءات التي تخنق شرايين التكافل الاجتماعي و تساهم بقصد أو غير قصد في اغتيال تلك المؤسسات الخيرية.
في المثال البحريني .. المعوقات تتمثل أولا في ضعف الحالة المادية للمتطوعين الشباب الذين يحاولون تكوين أنفسهم ماديا عبر العمل لساعات طويلة يتطلبها نظام العمل فبالتالي يصبح الحديث عن العمل التطوعي أمرا غير واقعي بالنسبة لهم ، و ثانيا ضعف الإيمان الاجتماعي بدور الشباب و تمكينهم في تسنم المواقع الهامة في المؤسسات الخيرية و ذلك عائد للنمط الثقافي السائد في المؤسسات التي يسيطر عليها " التقليديون" ، ناهيك عن جهل اجتماعي واضح فيما يتعلق بالعمل التطوعي و أهدافه و أثره المستقبلي على المجتمع و تطوره في كافة مناحي الحياة و ليس سد الحاجة المادية للمعوزين فحسب ، بالإضافة إلى غياب الدور الرسمي في تشجيع العمل التطوعي لدى فئة الشباب و ضعف البرامج التي تعنى بالعمل الخيري من ناحية الشكل و المضمون.
إن خلق قيادات شبابية قادرة على إدارة مؤسسات المستقبل الخيرية هو ضرورة لا يمكن التنصل من الاعتراف بها و السعي لخلق البيئة الملائمة لها ، و هي مسؤولية رسمية أهلية لا يمكن أن يتخلى عنها أحد نتيجة لأي ظروف من الممكن أن تطرأ على علاقة المؤسسات الأهلية بالجهات الرسمية ، و على باقي مؤسسات المجتمع بما فيها المؤسسة الدينية أن تترجم إيمانها بدور الشباب عمليا و أن توسّع دائرة استقطابها للشباب من كافة الانتماءات و الأطياف ضمن تياراتها و تمنحهم مستوى عال من الاستقلالية في تكوين مؤسساتهم و مبادراتهم الخاصة في المجال التطوعي و الخيري.
و مع كل تغيير اجتماعي يحدث بين فترة و أخرى كبروز قيادات شبابية لا بد من توقع درجة رفض معينة أو أن تضع بعض الأطراف سقفا معينا لكبح جماح الحماس الشبابي التغييري في مجال ما ، إلا أن هذا الرفض يتلاشى مع الزمن ، مع التأكد من توازن و كفاءة الشباب المنخرط في المجال التطوعي.لذلك لا بد من تنظيم العمل الاجتماعي بالقوانين لمنح الشباب حافزا أكبر للتطوع و العمل الاجتماعي ، و ثانيا القبول الاجتماعي الذي يتحول بعد ذلك إلى حاضنة اجتماعية تدعم الشباب ، و أخيرا الدور المؤسساتي الذي يؤصل و يؤطر العمل التطوعي الشبابي عبر انتساب الشباب لتلك المؤسسات.

السبت، ٢٣ فبراير، ٢٠٠٨

خرافة الشيعة في البحرين .. و فاعلية خلايا البندر!

منذ "فتحَ" آل خليفة البحرين في عام 1783م كما تذكر المصادر التاريخية لم يحاولوا أن يدّعوا بأنهم بالفتح الذي يزعمون استرجعوا أرضا مغصوبةً لهم كانت قد احتلت في يوم ما .. و لم يتحدث مؤرخ أو باحث بحريني أو عربي عن وجود سكاني طاغ لأهل السنة و الجماعة في البحرين تبدّل بعد ذلك بفعل عوامل سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية إلى تكاثر شيعي بدّل تركيبة البلد الديموغرافية ..
في السنوات القليلة الماضية يبدو أن النظام البحريني أو خلايا سرية طائفية تعمل من داخل نظام الحكم بدأت تحاول فرض معادلة أخرى .. لتغير ثوابت المعادلات القائمة التاريخة منها و السياسية و ما يترتب على ذلك .. تلك المعادلة تقوم على أن شرعية الحكم في البحرين تفتقد لعامل استراتيجي و هو العامل التاريخي فنظام الحكم في البحرين اعتاد دائما على الاستنقاص من ولاء " البحارنة" لوطنهم و دائما ما ردد اسطوانة الولاء للخارج و الارتباط بأطراف معادية للعروبة و الوطن كإيران و حزب الله و أحزاب شيعية أخرى .. لكنه يصطدم دائما بحقيقة محرجة و مخجلة في آن واحد و هو أن هؤلاء الذين يتهمهم الحكم بعدم الولاء للوطن هم أبناء البلد الأصليين و الأسرة الحاكمة و القبائل السنية الداعمة له أتوا للبحرين بقوة السلاح عبر " الزبارة " القطرية"
.. فكيف من الممكن أن يتهم الوافد ابن البلد الأصلي بعدم الولاء للوطن؟ .. ذلك يصبح ممكنا في حالة واحدة و هي إعادة كتابة تاريخ البحرين و إيهام الأجيال السنية الجديدة بأنكم الأصل و هؤلاء الشيعة الصفويون المجوس أتوا من كل أصقاع الأرض غرباء يحملون في أجندتهم مؤامرات لضرب أمن الوطن و تغيير هويته العربية الإسلامية بأخرى صفوية أو ربما أخطر من ذلك..
و على ضوء هذه المعادلة بدأت خلايا سرية داخل نظام الحكم بالعمل لاجل التخلص من العقدة التي أرقت النظام لمئات السنين .. فقد صدر كتاب يبدو بأنه مجاز من دائرة المطبوعات و النشر بوزارة الإعلام البحرينية يحمل عنوان " الشيعة في البحرين .. من أين أتوا؟ خرافة السكان الأصليين" .. للوهلة الأولى يعتقد القارئ للعنوان بأن الكتاب صادر من وزارة الثقافة و الإرشاد في حكومة طالبان أو دولة العراق الإسلامية! ..
المتصفح للكتاب يدرك جليا بأن الكتاب لا يستند إلى حقائق و أدلة و وثائق بقدر استهداف فرض أفكار طائفية مسبقة ترفض الانصياع لحقائق التاريخ .. و بعيدا عن إعطاء الكتاب أكبر من حجمه أو إلقاء مساحة كبيرة من الضوء عليه فالمسألة لم تعد سجالا طائفيا بين متعصبين و متطرفين سنة و شيعة يحاول كل طرف أن يثبت أنه جزء أصيل من تاريخ هذا الوطن و الآخر محتل و وافد .. بل إن المسألة أكبر من ذلك .. إذ أن كل القرائن و الأدلة التي يستنتجها المراقب للنشاطات الطائفية المحمومة المنتشرة في أكثر من منطقة بحرينية تشير إلى أن خلايا داخل النظام السياسي الحاكم في البحرين تتبنى هذه الأجندة الطائفية الإلغائية لحسابات سياسية خطيرة جدا لم يسبق للنظام أن تبناها في السابق رغم لعب النظام على الخلافات الطائفية في السابق كورقة رابحة كلما شعر بالضغط و الخطر على وجوده أو نفوذه ..و رغم فضح التقرير البندري الشهير لممارسات هذه الخلايا من داخل مؤسسات النظام فإنها لا زالت تعمل بفاعلية و نرى نتائج ذلك يوما بعد آخر على أرض الواقع ..
إن الخلية السرية التي يديرها أحد كبار الوزراء في الحكومة و هي أحمد عطية الله .. و التي لديها أهداف تتعلق بالفتنة الطائفية و ضرب مراكز القوى الشيعية و تحفيز الشارع السني على النهوض ودعم المؤسسات السنية بكافة ألوانها و أطيافها و في مقدمتها التيارات السلفية التي لديها عمق ايديولوجي يدعم فكرة الصراع مع الشيعة .. هذه الخلية و من وراءها من كبار المسؤولين في الحكومة يدركون الخطر الشيعي الداهم في عهد الإصلاح .. فكون الشيعة غالبية في وطن يحكمه السنة يجعل من صناديق الانتخاب وسيلة مباشرة للسيطرة الشيعية على العملية التشريعية و الرقابية و المطالبة بتداول السلطة و الضغط على الحكومة من أجل التغيير و الإصلاح .. لذلك كان حراك الخلايا السرية محموما و مجنونا في فترة ما بعد الإصلاح على مستوى التجنيس و هندسة دوائر انتخابية تفرز أغلبية برلمانية موالية و الإمعان في صياغة الأجندات الطائفية و محاصرة مواقع نفوذ الشيعة على أكثر من مستوى .. و التلكؤ في دفع فاتورة الإصلاح و استحقاقاته .. كمكافحة التمييز و الفساد المالي و الإداري و سرقة الأراضي و غير ذلك من الملفات ..
و سواء كان التاريخ الشيعي في البحرين خرافة أم حقيقة .. فإن نشاطات خلايا البندر و الأجندات الطائفية التمزيقية على مستوى الإعلام و الخطط و المؤامرات .. قد تؤتي ثمارها المرجوة أحيانا .. لكن ذلك أمر مؤقت .. إذ سرعان ما يكون الأمر عكس ما يخطط له عطية الله و خلاياه .. و أتصور أنهم لم يضعوا في حسبانهم حقيقة أن كل مجموعة أو طائفة تشعر بالظلم و الاضطهاد و التمييز يرتفع مستوى الانتماء و الإصرار على ايديولوجياتها و مستوى أداءها لإثبات نفسها كقوة ذات نفوذ في المجتمع .. كل ذلك يؤدي لاستنفار كافة مراكز القوى الشيعية كرد فعل طبيعي حين يشعر الشيعة بالاستهداف من قبل النظام أو خلاياه السرية ..
و رغم تشتت قوى المعارضة الشيعية و تفرقها .. و توحد قوى الموالاة السنية مع الحكومة في مواجهة المعارضة .. فالتجارب خلال السنوات القليلة الماضية أثبتت أن المعارضة الشيعية تتوحد إلى حد كبير حين يتعلق الأمر بالجانب العقائدي لديها .. مستوى الحساسية العقائدية عال لديها .. بينما تختلف كثيرا في السياسة ..يبدو أن ما لا يدركه النظام البحريني جيدا و لم يأخذ العبرة منه هو التاريخ الذي تلعب بعض خلاياه على تشويهه و تغيير ملامحه .. التاريخ أثبت أن تأجيل الحكومة في دفع الاستحقاقات الدستورية و الديمقراطية .. يجبرها على دفع ثمن أكبر في المستقبل .. فالشعب البحريني في السبعينيات كان لا يحلم بأكثر من برلمان يصون حقوقه و يعبر عن صوت المواطن و رأيه .. لكنه اليوم فقد ثقته بشكل لم يسبق له مثيل في الحكومة و النظام .. و ربما لن يقنعه في المستقبل سوى تحول العائلة المالكة في البحرين إلى عائلة تملك و لا تحكم كما في بريطانيا ..
===================
روابط ذات صلة :

الأحد، ١٧ فبراير، ٢٠٠٨

Crown Prince of Bahrain Sheikh Salman bin Hamad in Davos


حول مشاركة الوفد البحريني في منتدى دافوس الاقتصادي

موضوع يتناول هذه المشاركة طور الإعداد ...

الثلاثاء، ٢٩ يناير، ٢٠٠٨

مذكرات شاب بحراني (1)


وضع كوب القهوة على طاولته المهترئة .. بعد أن ارتشف قليلا منها كي يخمد رعشة البرد التي تسري في أنحاء جسده النحيل .. أجال بصره عبر نافذة غرفته متفقدا بيوت الحي القديمة .. تناول قلما و دفترا من أحد الأدراج و بدأ يكتب :

" الجمود يسيطر على مجريات حياتي .. السنين تمر مر السحاب .. و أنا كالعاجز على رصيف الزمن العابر أراقب الأحداث بصمت مطبق .. و بحيرة .. مأخوذا بما يجري .. إلى متى ؟ الله وحده العالم! .. نفسيتي تعصف بها الفوضى و تعربد فيها الهموم ..بوصلتي في الحياة أصابها الجنون! ..الحزن يلقى بظلاله القاتمة على وجوه و قلوب إخوتي ..بعد تقاعد أبي عن العمل و خسارته مبلغ المال الزهيد الذي كان ثمرة عمره في صفقات فاشلة ..



للمرة الأولى أشعر بخوف غريب تجاه مستقبلي الغامض .. تستعبدني الفاقة و يذلني الفقر .. و لا سبيل لتسيير حياتي و لاستقراري كما يفعل الآخرون و أنا في هذا السبات الطويل ..

منك المغفرة و الصفح يا إلهي .. لا أعلم لماذا خُلقتُ في هذا الجحيم الذي اسمه "عائلتي" .. بشرٌ يمتهنون التعصب و الهمجية و الإذلال و الامتهان .. يشعرونني بأنني كائنٌ غريب عنهم .. عالةٌ عليهم .. كل ما يربطنا أننا كائنات بشرية تسكن تحت سقف واحد .. لست أدري هل أتوهم ذلك أم هو نتيجة أزماتي الكبرى كالبطالة و الفشل الدراسي و حالتي النفسية المتازمة .. و نتائج ذلك من عزلة عنهم و عن المجتمع ؟!

بالأمس انسحبت من كافة مواد هذا الفصل الجامعي .. كيف بوسعي أن أواصل دراستي في ظل هذا الجو العائلي و النفسي المتأزم ؟! مستواي التحصيلي يتراجع فصلا بعد آخر .. لا أعلم كيف فعلتُ ذلك ! .. يبدو أنني مشروعٌ للفشل و الضعف و للجنون .. لكن ليس أمامي خيار آخر .. أنا بحاجة لعملٍ يكفل لي استقلالي المادي .. و فشلتُ في الجمع بين الدراسة و العمل الذي لا يعينني على سد الرمق فأظل أنتقل من عمل إلى آخر حتى يكون المآل النهائي هو البطالة ..قدرتي على احتمال ذل الحاجة نفذت! .. أعلم جيدا أن إيجاد وظيفة كريمة في هذا الوطن أمر أشبه بالمعجزة .. لكنني لن أستسلم ..

أريد أن أحدد أهدافي في الحياة بشكل واضح .. تأزم نفسيتي يجعلني كالحائر على مفترق دروب الحياة .. إلى أين أمضي ؟! .. أصبحت أفكر جديا في الهجرة أو بالأحرى للهروب من أتون هذا الواقع المرير .. المهم أن أهاجر .. كيف و متى و إلى أين .. لا يعنيني ذلك بشيء! .. ربما يفتح ذلك لي أبوابا موصدة .. و يشرق الأمل في حياتي الداجية من جديد ..لا بد أن أركب المستحيل .. الحياة معادلة صعبة .. و مستقبلي لا يجب أن يبقى رهينة الظروف .. عليّ أن أحمي نفسي بسياج قوي .. من المؤهلات و المادة و الفكر .. كي أتفرغ لأحلامي الكبرى .. و أتحرر من ربقة عالمي المظلم و قيوده على الفكر و الحلم و الإنسان ..لكنني أجد نفسي حتى الآن عاجزا عن صياغة مشروع واقعي لتنفيذ ذلك ..

بك أتمسك أيها القوة المطلقة في هذا الوجود .. يا من عزّ و جل .. أنت سر طمأنينتي في حياتي فهبني إياها ما دمت حيا .. رب وفقني و اهدني و سددني في دنياي و لا تعيِني في طلب رزقي و اختم لي بحسن الخاتمة .. لا أريد ان أكون ذا ثروة طائلة أو جاه عريض .. لا أرغب بشيء سوى كرامة و عزة و حياة لا أذل فيها و لا أهان .."

الأربعاء، ٢٣ يناير، ٢٠٠٨

أيها الغزاويون .. معكم نغرق في ظلام الحصار و نشعل شموع الأمل ..

-----------

روابط ذات صلة:

اقتلوا غزة .. قتلها الله!

بيان الجمعيات السياسية حول حصار غزة

بيان المجلس الإسلامي العلمائي البحريني

مجلس الوزراء البحريني يدين الحصار

الأربعاء، ١٨ أبريل، ٢٠٠٧

مؤتمر الوحدة و الثقافة : بروتوكول أم منطلق؟




قبل ما يقارب الأسبوع انطلقت فعاليات مؤتمر الوحدة و الثقافة الإسلامية الذي تنظمه جمعية التوعية الإسلامية بصالة فاطمة كانو .. الحضور الشيعي كان متفوقا كثيرا على الحضور السني الذي اقتصر على المدعوين للمشاركة و بعض الضيوف .. و شارك في المؤتمرفي ليلته الأولى سماحة الشيخ عيسى قاسم رئيس المجلس العلمائي و الشيخ كمال الدسوقي من الجانب السني (مصري) و في الليلة الثانية شارك سماحة السيد كامل الهاشمي / الشيخ راشد المريخي / د. عبدالرحمن العصيل .. و الأخيران من الطائفة السنية الكريمة .. البعض اعتبر المؤتمر بادرة إيجابية من جانب جمعية التوعية و من خلفها قيادة المجلس العلمائي تطبيقا لشعار العام الذي أطلقه المجلس " نحو وحدة وطنية إسلامية جامعة " و رغم حداثة التجربة إلا أن المبادرة بحد ذاتها تشكل حاجة ملحة في ظل هذا الشحن الطائفي المتصاعد المستورد منه و المحلي .. إلا أن البعض الآخر لم ير في المؤتمر إلا دورانا في حلقة مفرغة و حفلة برتوكولية للمجاملات و القبلات و أخذ الصور التذكارية ثم يعود كل قوم إلى منابرهم و مآتمهم ليكفروا عما اقترفوا من ذنب السعي للوحدة و التلاحم! .. و يستدل منتقدو المؤتمر على أن الجمعية فشلت في استقطاب الرموز الكبرى في السنية الكريمة و الذين يمتلكون تأثيرا كبيرا على الشارع السني

في الليلة الأولى تحدث قاسم حول نظرة الإسلام في التعايش بين الناس .. من خلال ورقته " الإسلام و المسلمون .. وحدة تعددية" حيث أكد على ضرورة التسليم بوجود تعددية فيما بعد مرحلة التنزيل حول الفكر و الفهم الفقهي و التصور المفاهيمي .. أما الشيخ كمال الدسوقي فأثنى و قدر عاليا ما طرحه الشيخ قاسم .. و تحدث عن دور اليهود في اللعب على خط الخلافات و إشعال الفتن .. لذلك ينبغي الامتثال للدعوة الالهية بالاعتصام بحبل الله جمعيا و عدم التفرق و سد الثغرات التي ينفذ منها أعداء الإسلام ..

في الليلة الثانية للمؤتمر .. تحدث السيد كامل الهاشمي حول محور " الوحدة و قضايا حقوق الإنسان في الإسلام" وأكد السيد كامل الهاشمي‮ ‬في‮ ‬ورقته على ثلاثة محاور،‮ ‬الأول‮: ‬الاجتماع الإسلامي‮ ‬بين مسألة الوحدة وقضية الحق،‮ ‬والثاني‮: ‬الاجتماع الديني‮ ‬في‮ ‬الإسلام،‮ ‬والثالث‮: ‬متطلبات الاجتماع المدني‮ ‬الديني‮ ‬في‮ ‬الخطاب النبوي‮.
مفاجأة المؤتمر أتت من د. عبدالرحمن العصيل حامل الدكتوراه في العلاقات الدولية من إحدى الجامعات الأميركية و مدير مركز الأمير نايف للعلوم و الثقافة بجامعة الملك فهد للبترول و المعادن بالظهران .. رغم أن الدكتور ليس متخصصا في العلوم الإسلامية إلا أن حديثه استقطب اهتمام الجميع و نال تفاعلا إيجابيا و لاقى اصداء في نفوس الحاضرين تجلت من خلال احتفاءهم به حين انتهاءه من كلمته .. تحدث الدكتور عن أهمية إقامة العدل و محاربة الظلم في العالم .. و بعدها تحدث حول مواضيع شتى منها الخلافات العربية الإيرانية مؤكدا رفضه توجيه ضربة لإيران محذرا من استغلال الخلافات المذهبية من أجل أجندات سياسية .. و وجه نقدا لاذعا للقوميين الذين اعتبرهم أصحاب تجارب فاشلة أدت بالأمة للخراب .. مستنكرا تغنيهم بالقومية العربية و إنكار القومية الفارسية مستشهدا بمقولة الرسول الأكرم " سلمان منا أهل البيت " مع أنه فارسي القومية غير أنه نال تلك المرتبة بشرف الإسلام .. و اعتبر الدكتور ان السنة و الشيعة هما جناحا هذه الأمة و لا يمكن أن تطير إلا بهما .. كما اعتبر 22 فبراير تاريخا مؤلما و محزنا بالنسبة له كونه كان يوم فرض الحصار على الشعب العراقي و فيه أيضا فجرت قبة الإمامين العسكريين مؤكدا إن كان فاعل ذلك سني فهو ليس بمسلم .. و في نهاية حديثه استشهد بمقولة للشيخ الراحل سعيد شعبان :
" نحن مع الإسلام وإن حمل لواءه الفرس نحن ضد الكفر وإن حمل لواءه العرب "
الحضور لم يكن بالمستوى المطلوب باعتراف المنظمين .. و التجربة تحتاج للكثير من المراجعة و النقد الذاتي ..
و لست بحاجة لتذكير الإخوة الأفاضل بجمعية التوعية بأن الوحدة لا تصنعها بروتوكولات و مؤتمرات ترمى بياناتها الختامية في أدراج الجمعية .. المؤتمرات ضرورية كمنطلق لاستراتيجية وطنية متكاملة و واقعية لإشاعة ثقافة التعايش و قبول الآخر .. لكنها تصبح مفرغة من المحتوى .. و جعجعة بلا طحين حين تتحول لمجرد مشاعر حماسية تذبل و تذوي حين لا تجد لها إطارا تتحرك فيه و تتحول إلى مشروع عملي و ثقافة اجتماعية و إصلاح شامل في خطاباتنا و منابرنا و موروثاتنا الدينية و الفكرية و الاجتماعية .. لا يمكن للوحدة أن تترجم إلى واقع حين أقول للسني أحترم مقدساتك هنا .. و أدوس بها الأرض غدا في شعائري المذهبية الخاصة .. و لن تكون كذلك أيضا حينما يدعي السنة حب أهل البيت عليهم السلام .. ثم يدافعون بكل حماسة عن تاريخ أموي أوعباسي أسود استعبد أهل البيت و سبهم على منابرهم و استعمل معهم التصفيات الجسدية و الاغتيالات السياسية ..
لا بد للطرفين أن يتفقا على إزاحة المتعصبين و ذوي الخطاب المتشنج من الواجهة المذهبية .. و إبعادهم عن مواقع المسؤولية .. أو تحييدهم .. و إتاحة الفرصة لأهل المنطق و حاملي ثقافة التعايش الحقيقي للحوار الجدي و الصريح .. لئلا تعيش الساحة الإسلامية حالة طوارئ مستمرة .. بسبب تصريحات طائشة تنبعث من أصوات نشاز هنا و هنالك .. ليسقط السقف فوق رأس الجميع ..
---------------------
روابط ذات صلة

الثلاثاء، ٩ يناير، ٢٠٠٧

!كبش حقٍ يراد به باطل


صباح اليوم استفاق العراقيون على وقع خبر إعدام دكتاتورهم المخلوع شنقا .. للوهلة الأولى أصابهم النسيان ربما بأن اليوم هو عيد الأضحى المبارك الذي هو يوم مقدس لدى المسلمين كافة ، و لطالما أصاب ذاكرتهم نسيان مزمن لطيف الأعياد جراء حفلات الدم اليومية التي تشهدها شوارع العراق دون موعد و بلا سابق إنذار .. العراقيون الذين ذاقوا الويلات في عهد النظام الشمولي الدموي السابق رأوا في إعدام صدام تحقيقا لعدالة السماء في المجرمين من أمثاله و قصاصا في سفاح و طاغية لم يشهد التاريخ مثيلا له .. اليوم بكى الأيتام و الأرامل و الثكالى و فرحا .. و لعلع صوت الرصاص في فضاء كربلاء و النجف و مناطق أخرى ابتهاجا بما جرى .. و على الضفة الأخرى من الوطن شعور بالإهانة و المذلة و الغبن و الحزن و مظاهرات غاضبة تطلب الثأر و الانتقام من " الصفويين المجوس" الذين تحالفوا مع الأميركان " الكفرة المحتلين" لإسقاط " حامي البوابة الشرقية " و " بطل العرب" و آخر قلاع الممانعة و الصمود ضد الإمبريالية و الاستعمار .. و لا ريب أنهم يفسرون هذا الإعدام ضمن مخطط " غربي – شيعي" لضرب الوجود السني في العراق ضمن صفقة لها أبعادها في تسوية صراعات إيرانية أميركية على أرض العراق و المنطقة ..

صدام حسين لم يحظَ بمحاكمة تتوفر فيها شروط العدالة كما تعلن بصراحة المنظمات الحقوقية الدولية ، صحيح أن المعارض السياسي كان يحلم في ظل حكمه بهذا المستوى من العدالة و هو نفسه لم يكن يتصور أن تكون هنالك محاكمة أساسا قياسا بما ارتكب من جرائم ضد الإنسانية ، و لكن " و لا يجرمنكم شنئان قوم ألا تعدلوا..." ، فالمحاكمة كانت مسرحية كوميدية هزلية بعيدة عن أدنى درجات الحرفية المهنية ..و أساءت لقضايا مئات الآلاف من الذين عانوا الويلات تحت وطاة حكمه عبر تقديم محاكمة فوضوية لم تعكس وجه المستقبل الذي وعدت الإدارة الأميركية دول الشرق الأوسط به .. جمهورية عراقية ديمقراطية تكفل لكل الأعراق و الطوائف و الأحزاب و القوى السياسية فيها المساواة و التعايش و العدالة و الامن .. و كأن الهدف الاستراتيجي الأميركي كان عكس ذلك حرفيا !..سواء عبر الحسابات السياسية الخاطئة أو حماقات صانعي القرار في البيت الأبيض الذين غاصوا في المستنقع العراقي و اللبناني و الفلسطيني و ما زال الكبرياء يتملكهم .. النتيجة الواضحة حكومة مسلوبة الإرادة رهينة للمحتل الأميركي عاجزة عن وقف حمامات الدم النازفة صبح مساء .. متنكرة لتطلعات الشعب العراقي الذي بني آماله و مستقبله من خلال صناديق الاقتراع التي أوصلت القيادات المعارضة للحكم ..

أرادت الولايات المتحدة من خلال إعدامها لصدام في هذا اليوم – لان الحكومة العراقية لا تملك قرارها – أن تخلق بلبلة في صفوف الشعوب العربية و المشهد السياسي العربي الرسمي ، فهي وجهت إهانة بإعدامها لرئيس عربي يختلف حوله العرب بين من يقول بألوهيته! و من يقول بأبلسته و طغيانه ، أرادت أن توجه رسالة ذات معنى لكافة المسلمين بأننا لا نعترف بقداساتكم و أعيادكم و حرماتها و نعدم رؤسائكم متى ما شئنا ، حين تنتهي حاجتنا لهم ، أميركا بحاجة لاستعادة كبرياءها المهزوز .. عبر اللعب على خط التناقضات السياسية و المذهبية و الطائفية و يستهويها خلط الأوراق ..

حجاج بيت الله الحرام يذبحون أضاحيهم قربانا لله عزوجل ، و الأميركان بالتزامن مع الأضاحي أرادوا الدكتاتور كبشا يضحون به ليحققوا نصرا موهوما يعيد بعضا من هيبة الدولة العظمى ، و ليثيروا الإنقسامات الطائفية مجددا و ليستغلوا موسم الحج الذي هو مظهر من مظاهر الوحدة و القوة للمسلمين جميعا و ليعمقوا الاصطفاف و العصبيات من جديد .. إن الدكتاتور صدام حسين يستحق أكثر من الإعدام ، و ما الإعدام قبال ملايين الضحايا الأبرياء و عذابات المظلومين و يتم الأطفال و ترمل النساء .. إلا أن هنالك أجندة واضحة يريد الاحتلال الأميركي تحقيقها من خلال توقيت الإعدام و توظيفه لصالح صورة الحزب الجمهوري على المستوى الداخلي .. و لاستعادة صورة القوة العظمى المهيمنة و المسيطرة على مقدرات المنطقة ، و المتحكمة في مصائر شعوبها و قادتها ، فهي تعدم من تشاء ، و تضرب حصارا على من تشاء ، و تصنف الدول في فسطاطين : فسطاط شر و خير فتضرب عزلة على تلك الدولة و تقرب دولة أخرى
فتجعلها حليفا استراتيجيا في حلف المعتدلين ! ..
__________________________________________
:تعليقا على المقطع المرئي الذي صور لعملية إعدام صدام حسين و الهتافات و الشتائم التي رافقت عملية الإعدام

إن القصاص في الشريعة الإسلامية ليس انتقاما أو ثأرا ، فالإسلام أتى ليطهر القلوب من أحقاد الجاهلية و عصبياتها ، و الحكم بالإعدام هو ليس تشفيا أو شماتة .. إنه حكم الله .. إن ما جرى مما شاهدت في المقطع المصور يوضح عملية الإعدام على أنها طقس شيعي خاص هدفه الثأر و الانتقام للذات .. للطائفة .. للقبيلة .. للحزب .. و بدل أن يعزز حكم الإعدام الوحدة الوطنية و تطوى صفحة الماضي أسست هذه الممارسات اللا مسؤولة من قبل بعض البسطاء و الجهلة لفصل آخر من الاستقطاب الطائفي و طلب الثأر .. فما الداعي لذكر اسم مقتدى أو غيره لحظة الإعدام؟! .. إن أخلاق علي و سمو علي و مبدئية علي عليه السلام لم تكن كذلك .. فلنعتبر من معاملة علي لقاتله المرادي .. الذي أوصى أهله به خيرا .. و إن اقتصوا منه فلا يمثلوا به ..
-------------------------------
:روابط ذات صلة

Zoom!

ليس كل لص هو من يتسلق الاسوار ليسرق أموالا أو ذهبا ، أو يقطع الطريق ليسلب و يستولي على ممتلكات الآخرين ، هنالك لصوص محترفون في سرقة الأحلام ، و سرقة الأمل ، و سرقة حقك في أن تعيش حياة كريمة ، و سرقة فرصتك للعمل و الإنتاج ، لتبقى آفة و كيانا عاطلا في الحياة ، و سرقة حقك في التعبير عن رأيك ، و سرقة حقك في أن تعامل كما يعامل الإنسان الآخر على الضفة الأخرى من الوطن ، فيكون نصيبك التمييز و الاتهام بالطائفية و العمالة ، و سرقة حقك في أن تسأل من أين لكم هذا يا من تحكمون ؟ من قصور و سواحل و جزر و أموال طائلة ؟ ، إنهم لصوص وطني الذين يفعلون كل ذلك تحت شعارات نراها كمانشيتات تزين صحفهم الصفراء كل صباح ، تصدح بالديمقراطية و الحرية و حفظ أمن الوطن و المواطن ، و إثبات الولاء و الطاعة ، و عدم القفز على الثوابت الوطنية ، التي لا يقصدون بها سوى أنفسهم فهم الثوابت و ليذهب الوطن للجحيم! ..


انتخابات شباب الوفاق : وجوه صاعدة .. و مرشحتان تفوزان بالتزكية


انتهت يوم الخميس الماضي انتخابات مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق في دورته الرابعة 2007- 2008م التي شهدت صعود بعض الوجوه الشبابية الجديدة و هزيمة للوجوه التي ظلت تسيطر على مجلس إدارة المركز منذ إنشاءه .. و قد احتدمت المنافسة بين 7 مرشحين بعد فوز مرشحتين بالتزكية نظرا لنظام الكوتا الذي يتبعه المركز و يضمن منصبين للشابات في مجلس الإدارة ..


و قد جاءت النتائج النهائية كالتالي :

حسن مهدي الأسود : 57 صوت
حسن ابراهيم الدقاق : 56 صوت
ابراهيم رضي علي : 51 صوت
سيد علي سيد هاشم الموسوي : 51 صوت
محمد أحمد علي فخراوي : 42 صوت
حسين الصايغ : 40 صوت

الفائزون بالتزكية:

زينب عيسى
زينب العرادي


و قد انسحبت من هذا الماراثون الانتخابي الشبابي الذي شارك فيه 69 ناخبا المرشحة قدسية السيد حيدر الستري احتجاجا على محاولة
بعض الجهات فرض وصايتها على المركز عبر توجيه الناخبين للتصويت لأسماء قديمة و لمرشحين لا ينتمون للتيار الوفاقي كما عبرت في بيان أصدرته إثر انسحابها ، و انتقدت صمت الأمانة العامة تجاه هذه المسألة ..


و كان لافتا خروج الناشط الشبابي حسين الصباغ من المنافسة بعد حصوله على 40 صوتا ، إذ كان من المتوقع أن يحصد أصواتا أعلى من ذلك كما في الدورات السابقة ، و قال الصباغ في موضوع كتبه في منتدى مركز البحرين الشبابي على الانترنت " شعرت "بالغبن لخسارتي " لكنه بارك لزملاءه الفائزين مؤكدا " سأكون إلى جانبهم و تحت إمرتهم ..

و حول نزاهة الانتخابات و سير العملية الانتخابية أصدرت جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تقريرا بهذا الخصوص قالت فيه أن سير العملية الانتخابية كان جيدا .. إلا أنه أشار إلى بعض السلبيات و المخالفات البسيطة التي لم تؤثر في سير العملية و نزاهتها ..
_______________________

روابط ذات صلة